The Snowtown Murders

السنة 2011
تقييم أفلام أند مور 8.5/10
المخرج جستن كرزل
المدة 119 دقيقة (ساعتين)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) الفيلم للبالغين لما فيه من عري وعنف دموي
الإرشاد العائلي (أميركي) Not Rated
اللغة الانكليزية

 

“لا يُنسى، لكن لا أستطيع تحمل مسؤولية أن أوصي به لأحد.”

من النادر جداً أن يجبرني فيلمٌ أن أشيح بناظري عن الشاشة، ليس لسوء العرض، من المستحيل أن أستطيع وصف أي عنصر من عناصر الفيلم بالسوء، لكن لصعوبته لدرجة الألم فقط بالمشاهدة، والذي يجعلني لا أعتبر هذه النقطة ضعفاً بالفيلم أن هذه اللقطات لم تكن استعراضاً رخيصاً،  ولم تأتي إلا لهدف لا يتحقق دونها للأسف، كل ما في الفيلم يُدار بثقة شبه مستحيل أن تتواجد في تجربة أولى لمخرج مما يذكرني بـ”العودة” لـ”أندريه زفياجينستيف”، لا أعلم حجم ما يمكن أن يقدمه الأسترالي “جستين كرزل” في أعماله القادمة، لكنه بدأ من القمة.

عن وقائع حقيقية حدثت في أواخر تسعينات القرن الماضي في جنوب أستراليا يحكي الفيلم قصة الفتى “جيمي”(لوكاس بيتاواي)، الذي يعيش مع إخوته وأمه المطلقة، وفي يوم غابت فيه أمه يتعرضون لجريمة بشعة، مما يدفعها للاستعانة بصديق يسمى “جون”(دانييل هينشول) لحمايتهم وأخذ حقهم، يتطور الموضوع لما يتعدى كونه مساعدة تنتهي بنهاية الحاجة لها، وبكون “جون” أكثر شخص عامل “جيمي” بشكل جيد تتطور العلاقة بينهم لحد مجهول العواقب.

كتب “شون جرانت” و”جستين كرزل” قصة الفيلم بناءً على كتاب “القتل للمتعة” لـ”ديبي مارشال” وكتاب “جرائم سنوتاون” لـ”أندرو ماكجاري”، وكتب السيناريو “شون جرانت”، اختيار الشخصية التي انطلق منها لبناء القصة عبقري، ودراسته لها ولباقي الشخصيات الأساسية متأنية، دقيقة ومتقنة، لا يروي قصة الحدث، بل يجعل الحدث يرويها، ولم يأتي بحوار مقولب أو بدرجة عالية من الفلسفة، لكن الحوار يأتي لحاجته ويغيب لغيابها بنفس الدرجة التي يكون فيها في الواقع.

إخراج “جستين كرزل” مخيف، ودليل عمق وصله بشكل شخصي في دراسة النفس البشرية، فهو يخيفك للأسباب الصحيحة، يشعرك بالاشمئزاز للأسباب الصحيحة، إدارته صادمة لممثليه ويفتقر لمثلها من يملكون خبرة سنين، رغم أنها تجربته الأولى ومع بطل يمثل للمرة الأولى، وبرؤيتك الدنيا من عيني “جيمي” يدخلك في صلب الحدث مراقباً صامتاً خائفاً مترقباً، ينفرك أحياناً من جلدك الذي يكسو لحمك وعظمك، وبقدر ما يجعلك جزءاً من الحدث بقدر ما يلف كل ما يجري حولك الغموض، يسيطر على أعصابك لدرجة أن يؤلمك حين تسمع تسجيلاً صوتياً وليس فقط حين ترى ما يؤلم، لا يفصِّل حادثة إلا حين الحاجة لذلك والباقي يجري بسكون وصمت قاتل،  قد يصل بك أحياناً كثيرة لأن تقرر التوقف عن المشاهدة، لكنك لا تستطيع إلا أن تكمل لترى صاحب هذا الأسلوب العبقري والمرعب إلى أين يريد أن يأخذك.

أداءات عظيمة من صاحب الظهور الأول “لوكاس بيتاواي” و”دانييل هينشول”، وأضافت لواقعية الحدث ما يجعل مشاهدته أصعب لصدقه، تصوير “آدم أركابو” رائع وسلس وأبرز الأدوات التي صاغت عالم “كرزل” المريب، موسيقى “جيد كرزل” لم تبقي في الفيلم ما يشعرك براحة نفسية ولو للحظة، وسدت أي منفذ يمكن أن يهون من صعوبة التجربة.

الفيلم قاسي ومزعج وصعب المشاهدة بشكل كبير، لكنه حقيقي، لا يمكنني أن أقدم نصيحة لمشاهدته أو لعدمها، لكن كان يجب أن أعطي من بذلوا كل هذا الجهد في تقديمه حقهم.

حاز على 23 جائزة أهمها ذكر خاص في أسبوع النقاد بمهرجان كان، ورشح لـ21 أخرى.

تريلر الفيلم:

ردّ واحد على “The Snowtown Murders”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.