الرئيسية / دراما / The Spirit of the Beehive

The Spirit of the Beehive

“من يصنع فيلمًا كهذا لا يموت!”

السنة 1973
تقييم أفلام أند مور 9.5/10
المخرج فيكتور إريثه
المدة 95 دقيقة (ساعة و35 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للجميع
الإرشاد العائلي (أميركي) Unrated
اللغة الإسبانية
تقييم IMDB 8.0

سألني صديقٌ مرّة: “هل ترى السينما حاجةً بشرية؟”، وهذا الفيلم جواب سؤاله، فيلمٌ ينفض غبار الزمن عن روحك حتى تعود روح طفل، وما أن ينتهي تُمزِّق قلبك معرفة أن روحًا كتلك لا تصلح لسكنى جسدٍ كجسدك بعقلٍ كعقلك، إلا خلاله، وتتأكد أنك بحاجةٍ للسينما، لهذا الفيلم على الأقل.

في أحد القرى الإسبانية عام 1940 بعد نهاية الحرب الأهلية وتولي الدكتاتور فرانشيسكو فرانكو السلطة، يصل فيلم “Frankenstein” لـ جيمس ويل إلى دار عرض القرية، مشعلًا الفضول والحماس في نفوس صغارها، ومن بينهم الطفلة ذات السبع سنوات آنا (آنا تورنت)، جاهلةً أن فضولها سيقودها لتجربة رعبٍ وألمٍ يصعب فهمه ستغير حياتها.

كتب فيكتور إريثه وآنجل فيرنانديز سانتوس نص الفيلم بناءً على قصتهما، بالاشتراك مع فرانشيسكو خ. كيريخيتا، كمجموعةٍ من التفاصيل لا تأتي إلّا من أعماق ذاكرة شاعر، رسائل حبٍّ مجهولة الوجهة، همس ما قبل النوم بين طفلتين، مكانهما السرّي، الفضول الذي تملكنه تجاه عالم الكبار، كذبةٌ على من لا يتقن تمييز الكذب، وصورٌ نسيناها من سحر عالم البراءة، وصورٌ لا تفهمها البراءة، وبتلك التفاصيل يخلقون شخصياتٍ تمثل أمةً وروح عصر.

إخراج فيكتور إريثه يجعل كاميرته عين طفل يوجهها عقل بالغٍ أدرك قيمة ما تراه بعد أن غادر عالمها، ولذلك لا قيد على فضولها ووجهتها، بل استغلالٌ لكل تفصيلٍ في تلك الوجهة لأقصى حد، سواءً كان حسّيًّا جماليًّا تكفي عين الطفل للمس مواطن جماله وسحر ألوانه التي تشبه ما تراه حين تنظر إلى شمس الغروب عبر قطرةٍ من العسل، أو حسّيًّا فكريًّا يحتاج العقل الذي يوجهها، دومًا يكون الحس وسيلة كليهما إليك، والذي لا يلبث أن يخيبك حين تظن أنه بلغ أقصاه، فيرهق قلبك المتعلق بـ آنا، ويجعلها تعود بك إلى بلاد العجائب، إلى حيث العجائب تكون عجائبًا لأنها تحدت معرفة طفلة، مستعينةً بسلطة خيالها التي لا تفوقها حينها سلطة، إلا سلطة صور إريثه عليك، والتي لا يمكن أن تخطئ طريقها إلى ذاكرتك.

أداء عظيم من أفضل ما ظهر على شاشة السينما لطفل من الطفلة آنا تورنت، استطاع إريثه الحصول عليه بأن لا يجعلها تمثّل، فتركها ومن حولها أمام الكاميرا وخلفها بأسمائهم، وبدل أن يخبرها بما يجب أن تعيشه جعلها تعيش ما نشاهد بالفعل، ليضع بالنتيجة روح البراءة على شريط سينمائي ويخلّدها ويخلُد به، وأداءات تنسى وجود الكاميرا كذلك من باقي فريق العمل.

تصوير خالد من لويس كوادرادو الذي كان يفقد بصره خلال عمله على الفيلم، لينتحر بعد إصابته بالعمى الكامل ببضع سنوات في عام 1980، ومشاهدة هذا الفيلم تجعل من السهل فهم قراره المأساوي ذاك، فكيف لرجلٍ يملك عينين تبصر الجمال بهذه الدقة والشاعرية أن يعيش دونهما؟..

موسيقى لا يمكن تخيل أنه من الممكن أن يكون لويس دو بابلو أتى بها إلا بعد مشاهدة الفيلم، لابد أن يكون مصدرها هذه الصور، ولابد أنها وجدت لتصاحبها كونها على قدر سحرها.

حاز على سبع جوائز أهمها الصدفة الذهبية في مهرجان سان سيباستيان، ورشح لجائزة أخرى.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم ليصل أثر كل لحظةٍ أقصاه حين تأتي في وقتها المناسب.

عن عبدالهادي بازرباشي

شاهد أيضاً

The Killing of a Sacred Deer

“الجرّاحُ دومًا هو المسؤولُ عن النتيجة” السنة 2017 تقييم أفلام أند مور 8/10 المخرج يورغوس …

ما رأيك بهذا الفيلم؟

error: Content is protected !!