الرئيسية / دراما / The Tale of The Princess Kaguya

The Tale of The Princess Kaguya

“نَصِفُ حماقاتنا بالطفولية، ماذا إن كان العكس؟ ماذا إن كان من الحماقة أن نكبر؟”

السنة 2014
تقييم أفلام أند مور 9/10
المخرج إيساو تاكاهاتا
المدة 137 دقيقة (ساعتين و17 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) الفيلم للجميع
الإرشاد العائلي (أميركي) PG
اللغة اليابانية “ويوجد نسخة بالانكليزية”

إيساو تاكاهاتا الذي كان بجانب هاياو مايازاكي مؤسسًا لـ استوديو جيبلي، يقدم لنا أحد آخر روائع هذا الاستديو العظيم التي صاغت أجزاءًا من حياتنا منذ الطفولة، الرجل الذي قدم لنا “قبر اليراعات”، يأتي بأقدم حكاية فلكلورية يابانية على الإطلاق منذ القرن العاشر، ليثبت أننا نقضي عمرنا باحثين عن السعادة رغم أننا من خبأناها بأنفسنا، ليثبت أن تلك الحكايا التي كانت تُروى لنا قبل النوم لم تأتي من فراغ أو عبث أو استخفاف بعقل الطفل، لم تأتي لتُجمِّل له قبح الحياة، بل كانت دومًا لتعلمه كيف يجعل حياته جميلة ويحافظ على فطرته وقدرته على رؤية الجمال، لكنه يكبر وينسى، أو يتناسى، ويصبح ذكر تلك الحكايا حماقة طفولية، لا يعود إليها إلا من خَرِف.

إنها قصة قاطع الخيزران، الذي تحصل له معجزة في أحد أيام عمله، ويرى جذع خيزران ينمو بسرعة غير طبيعية ويزهر وبين أوراقه يجد طفلة، فيأخذها لزوجته التي تحسن تقدير المعجزة، وتصبح هذه الطفلة بالنسبة لهم “الأميرة” التي منحهم إياها الرب ليختبر إخلاصهم في حفظ هذه الهبة، ويحار بأمره قاطع الخيزران العجوز كل يوم في كيفية تعبيره عن العرفان بالجميل الذي أغنى حياته بنور وجه تلك الطفلة، فما السعادة التي تستحقها؟ وكيف سيفهم بتفكيره القروي البدائي البسيط دلالة ما يجري حوله منذ ظهرت هذه الفتاة؟

إيساو تاكاهاتا وريكو كازاجوتشي كتبوا النص بأجمل مزيج بين الواقع والأسطورة، فلنتخيل أنا في مدرسة يُروى فيها قصة كل أسبوع يرويها كل أستاذ في صفه، لكن هناك أستاذ يهرب الطلاب من صفوفهم ليسمعوا منه القصة، هو أفضل من يرويها، في حالة هذا النص فهم أستاذين، يعلمون جيدًا نوع الكلمات التي ينسبونها لشفاه أبطالهم لنحب طوعاً من يحبونه ويريدوننا أن نتعلم منه وعنه، وحين تمضي الأيام ويكبر أطفال المدرسة ويتذكرون حكايات الأساتذة يبدأون بفهم ما فاتهم حين سماعها أول مرة، وينحنون لذكرى تلك القصص.

إخراج الأسطورة الكبيرة إيساو تاكاهاتا لا يكفيه أن يستولي مشهد أو اثنين على مكانة في الذاكرة، وبالرسوم اليدوية والألوان الساحرة يقدم لنا لوحات استثنائية فيها لمسات انطباعية كُتِبَ لها الخلود، وبحنكة الفنان المتمرس يخبئ في لوحاته ما يجعلها تكسر الحواجز بين أجيال المشاهدين، ولكل مشاهد أن يختار العمق الذي ستذهب إليه عيناه حين يشاهد لوحات تاكاهاتا، وربما يزيد الدمع بزيادة العمق.

الأداءات الصوتية رائعة بدون استثناء وأخص بالذكر أداء أكي كاساكورا لصوت الأميرة، الموسيقى التصويرية من جو هيسايتشي تأبى كالصورة التي تصاحبها ان تغادر ذاكرتك.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم وخسارة متعة أي صورة خلال مشاهدته.

عن عبدالهادي بازرباشي

شاهد أيضاً

The Killing of a Sacred Deer

“الجرّاحُ دومًا هو المسؤولُ عن النتيجة” السنة 2017 تقييم أفلام أند مور 8/10 المخرج يورغوس …

ما رأيك بهذا الفيلم؟

error: Content is protected !!