Under the Skin

“أبدع ما وصل إليه فيلم تجريبي منذ سنين!”

السنة 2014
تقييم أفلام أند مور 8.5/10
المخرج جوناثان جليزر
المدة 108 دقيقة (ساعة و48 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) الفيلم للبالغين لما فيه من مشاهد جنسية وعري
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الانكليزية

للأسف مشكلة هذا الفيلم بالنسبة لغالبية كارهيه هي مشكلة اسم، هل اسم مخرجه كوبريك؟ لا، إذًا فهو يتذاكى وليس ذكيًّا ولا يستحق أن نعير فيلمه انتباهًا أكبر، طبعًا هنا سيبدأ الجميع باتخاذ مواقف بطولية شعارها “لا مجال للمقارنة مع كوبريك أيًّا كانت الأسباب”، لكن أين قمتُ بالمقارنة؟ ولا أعتقد حتى أن هناك ضيرًا في القيام بها لأن السينما لا تعرف حدودًا، وحتى إن بدلت مكان كوبريك أي اسم عظيم آخر سيظهر الشعار ذاته متجاهلين كل ما قلته ومثبتين لوجهة نظري بالنسبة للاسم، لماذا لا نجرب ونعامل الفيلم على أنه لأحد عمالقة السينما، حينها بالطبع سينفجر فينا الحماس ونغوص في عمق كل صورة ونؤلف في ترجمات الفيلم كتبًا، وجوناثان جليزر قام بإنجاز يستحق تلك الكتب ويستحق أن يصبح اسمًا يثير ذكره اليقظة في كل حواس المشاهد.

امرأة غريبة (سكارلت جوهانسون) تنطلق ليلًا بسيارتها لاصطياد الرجال الذين يعيشون بوحدة أو يعانون منها، لماذا الوحدة هي ما يجذبها، ولماذا تفضلها برجل، وماذا تريد من أولئك الرجال، وماذا يريدون منها، وعلام ستحصل وعلام سيحصلون؟ وإلى متى؟

عن رواية ميشيل فيبر كتب جوناثان جليزر ووالتر كامبل نص الفيلم، ومن شاهد الفيلم يدرك تمامًا أنه من المستحيل أن يكون المخرج مستقل عن كاتب النص، صاغوا عالمًا حلميًّا كانت “سكوتلندا” المكان الأنسب لجعله حقيقة، وقدموا شخصياته البائسة والتائهة بحدث بسيط أو اثنين يكفي لتدنوا منهم بمسافة مناسبة، واليقين بصور جليزر مبرر كافٍ لندرة الكلمات.

إخراج جوناثان جليزر يقدم أحد أكثر الأعمال أصالة وإبداع، يخاطب ديفيد لينش وستانلي كوبريك ويحييهم بشكل راقي وصريح، واعترافه بالجميل وبأنهم ملهميه لا يعني أنه لم يجد لغته الخاصة الطاغية الحضور، بل يصنع إعجازًا بصريًّا اشتقنا لمثله، اشتقنا لأن نرى من يوظف الصورة بشكل كامل ليعبر عن نفسه، اشتقنا لمن لا يعطينا سؤالًا وإجابة مدعيًا أنه يريح عقولنا من البحث عن سؤال وحتى من عناء التفكير بإجابة، “جليزر” يريك ما يحدث، يشعرك بما يحدث، يبهرك بما يحدث، لكنه لا يخبرك بما يحدث، لا يريدك أن تغادر العرض بانطباع يمكنك أن تلخصه بكلمة مديح أو ذم، يريدك أن تفكر، أن نفكر، أن نتحاور ونبحث عن ذاك الجزء بذاتنا الذي لامسه الفيلم بأكبر قدر، وبعدها فلنسأل لماذا هذا الجزء بالذات؟، وبالطبع لا يريدك أن تصغي لمن يقول لك أنا فككت أحجية الفيلم، فلم تكن في الأصل هناك أحجية تستدعي عقولًا محددة لفكها، هناك ملحمة حواس، حواس مشتركة بيننا كلنا، لكننا طبعًا لا نشترك بكمية ما ندركه ولا بطريقة إدراكنا له، وجليزر يدرك تمامًا هذا الاختلاف، فانا أرى وأنت ترى، ولكلٍّ ما يراه، ولكلٍّ ما يكفي ناظريه وقلبه وعقله في هذا الفيلم.

أداء سكارلت جوهانسون صادم بإتقانه، ففي نظرات عيونها هنا من العبقرية في الأداء ما يعادل جمالها، وأداءات فريق العمل كلها ممتازة، تصوير ممتاز من “دانييل لاندين” يشبع توقنا لجمال سكوتلندا، وموسيقى تعبث بذهن المشاهد وتحيطه بأجواء الفيلم وحالته من ميكا ليفي.

حاز على 15 جائزة، ورشح لـ 34 أخرى أهمها جائزة الأسد الذهبي في مهرجان البندقية.

تريلر الفيلم:

ردّين على “Under the Skin”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.