Victoria

“ثلاث محاولات لخلق المعجزة!”

السنة 2015
تقييم أفلام أند مور 9.5/10
المخرج سيباستيان شيبر
المدة 138 دقيقة (ساعتين و18 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين لما فيه من إيحاءات جنسية صريحة وعنف
الإرشاد العائلي (أميركي) لا يوجد
اللغة الألمانية

وعد المخرج الألماني سيباستيان شيبر منتجي هذا الفيلم ليوافقوا على تمويله بأنه سيصنعه بالطريقة المعتادة لأفلام الإثارة باللقطات المركبة المأخوذة من عدة زوايا إن لم ينجح في مسعاه الأساسي، وهو تصوير الفيلم كاملًا بلقطة واحدة وكاميرة واحدة، لكنه لم يفِ بوعده، أو لم يُمنح الفرصة لاختبار مدى وفائه بوعوده، فقد نجح، حقق المعجزة التي لم تستقبل كبرى المهرجانات السينمائية فيلمه لعدم تصديقهم بأن هناك من هو قادر على تحقيقها، لكن هل يكفي ذلك؟، لا، هل في محتوى تلك اللقطة ما يستحق؟، هذا سؤالٌ ماكرٌ غايته مبهمة، فإذا كان سائله يريد فصل محتوى تلك اللقطة عن عظمة إنجاز تحقيقها بشكلٍ كامل لم يكن لسؤاله هذا أهميةٌ تذكر ولم يكن هناك حاجةٌ لإجابته، هذا عملٌ سينمائيٌّ متكامل، وإن كنا في أغلب الأحيان نتحسر لأننا لم نعاصر حقبًا سينمائيةً أقدم وأغنى فسيجعل هذا الفيلم كما هو بشكله ومحتواه السعادة تغمرك لأنك عاصرت زمنه!

فيكتوريا (لايا كوستا) فتاةٌ إسبانية انتقلت حديثًا إلى برلين تقابل في إحدى النوادي الليلية شابًّا لطيفًا سوني (فريديريك لاو)  تجد نفسها مرتاحةٌ بصحبته وصحبة أصدقائه، لكن ما بدأ كسهرة لهو يتحول إلى تجربةٍ خطرة ستغير حياتهم إلى الأبد.

كتب سيباستيان شيبر، أوليفيا نيرغارد-هولم، وآيك فريديريك شولز نص الفيلم، وساعدهم أبطاله في كتابة حواراته، ليس على الورق، بل أمام الكاميرا، بأن يرتجلوه حسب الموقف، لكن كيف يمكنهم الاعتماد على الارتجال بهذا الشكل؟، بأن يصيغوا شخصياتهم وخط سير قصتهم بدرجة من الواقعية تجعل من الصعب جدًّا تمييز المُرتجل والمكتوب بشكل مسبق، كلاهما حقيقي وواقعي ووليد الموقف، كذلك تطور الشخصيات الذكي الذي يتركك مع الكثير من الأسئلة المؤلمة والمخيفة عن نفسك وعمن حولك.

إخراج سيباستيان شيبر يكفيه شرفًا إقناع فريق عمله بالإقدام على هذه التجربة الجنونية، لكن بعد أن تعيش تلك التجربة ستدرك أن إقناعهم كان أسهل مما تتخيل، فلا شك أن شيبر كان لديه أكثر بكثير من مجرد جملة “لأن أحدًا لم يفعلها من قبل بهذا الشكل!” كجواب لسؤال “لماذا؟”، يكفي أن يقول لهم أنهم لن يكونوا وحدهم، كل مشاهدٍ للفيلم معهم، أنت شخصيةٌ في هذا الفيلم وشريكٌ لأبطاله فيما يفعلون يسرك ما يسرهم ويسوؤك ما يسوؤهم، ويصل الأمر أن تنقطع أنفاسك حين تنقطع أنفاسهم ولو للحظات، وفي سبيل تحقيق ذلك لن يرفضوا حتى المحاولة مرة واثنتين وثلاثة، نعم ما تشاهده هنا هو المحاولة الثالثة والأخيرة والتي جعلت حلمهم حقيقة، المحاولة التي وصلوا فيها إلى الكمال، وهم فيها مجموعة شبابٍ يلهون بحرية، وممثلون مقيدون بمجال حركةٍ معين ضمن إطار الصورة وخط سيرٍ معين طوال مدة الفيلم، والجهد الجبار الذي بذله شيبر في إدارة هؤلاء الممثلين تنسينا وتنسيهم أنهم يمثلون وتجعلهم فقط الشباب الذين يلهون بحرية تلاحقهم كاميرا شيبر طمعًا باللهو معهم!

في حديثي عن الاداءات سأقتبس جملةً قالها أحد الخارجين من صالة عرض الفيلم:” يا ترى حين ينتهي دور أحدهم ويصبح خارج إطار الصورة هل يعود لطبيعته أم يبقى ملازمًا لشخصيته حتى يعلن المخرج نهاية الفيلم؟!”، الأداءات كانت بهذا المستوى وخاصةً من لايا كوستا وفريديريك لاو الذين ذابت هوياتهم الحقيقية أمام الشخصيتين اللتين حلت روحاهما بجسدي نجمينا.

أما التصوير من النرويجي ستورلا براندث غروفلن فلن أقول عنه أكثر من أنه المسؤول الأول عن جعل هذه التجربة ممكنة، فقط شاهد لتعلم كيف دخل هذا المصور التاريخ وغيَّره!

 

ولن ننسى طبعًا موسيقى نيلس فرام الذي اعتمد البساطة في جعل موسيقاه تصبح والصورة شيئًا واحدًا فكلاهما يستثير الحس ذاته في الوقت ذاته ودون أن تحس بأن أحدهما يساعد الآخر.

حاز على 11 جائزة أهمها الدب الفضي في مهرجان برلين للإسهام الفني الاستثنائي الذي حققه المصور ستورلا براندث غروفلن، ورشح لـ6 أخرى أهمها الدب الذهبي في مهرجان برلين.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لما فيه من حرق لأهم أحداثه.

ردّين على “Victoria”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.