Watchmen

“ليس الرب من يجعل العالم بهذا الشكل. نحن من نفعل”

السنة 2009
تقييم أفلام أند مور 8.5/10
المخرج زاك سنايدر
المدة 215 دقيقة (ثلاث ساعات و35 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب العري والمشاهد الجنسية والعنف الدموي
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 7.6

“إن Watchmen كالموسيقى التي تشعر أنها أُلّفت لك. “هذه أغنيتي، لا أحد يفهمها إلا أنا”. لهذا قاعدته الجماهيرية متعصبة جدًّا، لأنهم يأخذونه على محمل شخصي. الفرق بين Watchmen والقصص المصورة المعتادة هو أن تلك القصص تنقلك إلى عالمٍ حيث يمكن فهم وجود بطلها، بينما Watchmen يعالج الأمر بطريقة أخرى، هو تقريبًا يفرض أبطاله على عالمك، مما يغير كيفية رؤيتك لهذا العالم. هنا عبقرية الكتاب، وهذا ما حاولنا فعله في الفيلم”، وهذا ما نجح فيه زاك سنايدر صاحب هذه الكلمات ومخرج هذه الرائعة.

لمحة عن قصة Watchmen
مضى الآن ست سنوات على صدور القانون الذي وضع نهاية لمغامرات الأبطال المقنّعين، والذين شكّلوا فريقهم الرسمي الأول عام 1939 وملكوا تأثيرًا كبيرًا على مجريات التاريخ والسياسة العالمية في قرابة النصف قرن التالي، كحرب فييتنام والحرب الباردة التي تقترب بشكل خطير من التحول إلى حرب نووية. لكن رورشاك (جاكي إيرل هايلي) الوحيد بين المقنّعين الذي تابع مسيرته حتى دون دعم القانون يشعر بأن هناك من لم يكفه انحلال الفريق وتوقف نشاطه ويريد تصفية أعضائه، وذلك إثر جريمة قتلٍ استهدفت أحدهم ولا يستطيع القيام بها إلا المالك لقدرات غير عادية.

عن القصة المصورة Watchmen التي كتبها آلان مور (كاتب V for Vendetta أيضًا) وأبدع صورها ديف غيبنز كتب ديفيد هايتر وأليكس تسي نص الفيلم، وبالنظر إلى تاريخ الكاتبَين ومكانة القصة المصورة تميل بشكل تلقائي للاعتقاد بأن مور وتسي هما أكبر مصدرين لاستثنائية النص، لغناه بشخصيات ذات غموض جذّاب، بعيد عن الزيف، ويستحق رحلة استكشاف ما ورائه، والتي تأتي دومًا بما يُضيف لتميز تلك الشخصيات واهتمامنا بقراراتهم ومصائرهم، أمرٌ لا يكون بذات الدرجة من الاهتمام بالنسبة للشخصيات النسائية. وهذا ضمن بُنية مستندة إلى تفاصيل كثيفة مُعتنى بتوزيعها واستعراضها بين الماضي والحاضر، ومتطلبة لحد أدنى من النشاط الذهني خلال المشاهدة قد ينفر منه البعض، في حين سيكون أكبر عامل جذب بالنسبة للبعض الآخر، خاصةً بالحوارات التي تحمل دومًا أسفًا على ماضٍ وألمًا لا يبدو أن مستقبله سيكون أفضل من حاضره، وتوسع مجالَي الرؤية والتفكير واللذَين أصبحا تحت سلطة عالم مور بالكامل.

إخراج زاك سنايدر جريء، مُغامِر، ويشعرك بالحسرة على ما يمكن أن نشاهده منه إن أتيحت له الحريات التي أتيحت له حين صنع هذا الفيلم، حريّاتٌ ما كان لينالها لولا النجاح التجاري المدوّي لفيلمَيه السابقين، ولن ينالها بعد عدم تحقيق Watchmen نجاح سابقّيه في شبّاك التذاكر، وهو أمرٌ طبيعيّ، الكثيرون ليسوا جاهزين لفيلم قصص مصورة بهذه الظلامية، الجدّيّة، والغنى الفكري المتطلّب. صحيحٌ أن محاولات سنايدر للقبض على ما يمكنه من روح الأصل وكثافته واضحة بمستوى التعقيد غير الاعتيادي للسرد، لكنها محاولات ناجحة في الغالبية العظمى إن منحته ما يستحقه من الاهتمام والتركيز، أمرٌ لن تكون لك سلطةٌ عليه في البداية بأسر سنايدر لك بعالمه وفرضه على عالمك، لكنك ستبدأ باسترجاع تلك السلطة بحكم العادة التي تميل لكون الأفلام – أو هذه الأفلام تحديدًا – فقط لتمضية الوقت، مما يجعلك تطلب تسارعًا أكبر ومدة عرضٍ أقصر، طلبٌ لن يُلبّى هنا لحسن الحظ، فـ سنايدر يحترم الأصل، ويجبرك على احترامه، بمونتاج البداية التقديمي العبقريّ بكم ما يضغطه مُعدًّا فيه أساسًا متينًا يبني عليه ما سيأتي، ظلامية الصورة الساحرة والعناية الكبيرة بتفاصيلها، الإيقاع المهيب المضبوط بانتقالات سلسة ومجددة للاهتمام والتركيز بين وجهات النظر، وإدارة واستغلال رائعين لفريق ممثليه يجعل من الصعب جدًّا ذكر أحدهم أمامك بعد المشاهدة رغم طول وكثرة شخصيات الفيلم دون أن تذكره جيّدًا. قد لا يخلو الفيلم من لحظات كشف بين الاعتيادية والتي تتأخر عن تحقيق أثرها المرجو، لكن بوضعها مع الكل يغيب جزءٌ كبير من سلبية أثرها إن وجد.

أداءات ممتازة ومحققة أعلى فائدة من مساحات ظهورها صغرت أو كبرت وخاصةً من باتريك ويلسون وجاكي إيرل هالي، تصوير مُتقن من لاري فونغ، وموسيقى ذات دور مهم في إحاطتك بحالة وأجواء الفيلم من تايلر بيتس.

تريلر Watchmen

عن عبدالهادي بازرباشي

شاهد أيضاً

The Killing of a Sacred Deer

“الجرّاحُ دومًا هو المسؤولُ عن النتيجة” السنة 2017 تقييم أفلام أند مور 8/10 المخرج يورغوس …

ما رأيك بهذا الفيلم؟

error: Content is protected !!