Wings of Desire

“قصيدة شعر سينمائية، تلقيها أصواتٌ وصورٌ ملائكية”

السنة 1987
تقييم أفلام أند مور 9/10
المخرج فيم فيندرز
المدة 128 دقيقة (ساعتين و8 دقائق)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب حساسية موضوعاته
الإرشاد العائلي (أميركي) PG-13
اللغة الألمانية

 

فيم تتأمل في ساعة صفو؟، الحياة؟، الموت؟، الحب؟، الإيمان؟، قد يصعب عليك أن تجيب لأنك لن تستطيع الإتيان بالكلمات المناسبة للتعبير، وقد يصعب ذلك لجدلية الأفكار التي تشغلك، حسناً يمكنك أن لا تجيب، سيقوم عنك بهذا العبقري الألماني “فيم فيندرز” في هذا الفيلم، بل وسيساعدك في الذهاب إلى أبعد مما تتخيل مع أفكارك، مع عقلك، مع قلبك وروحك، وهذا لا يعني أنه سيقودهم، بل سيطلقهم!

“دامييل”(برونو غانز) ملاكٌ لطالما أثارت فضوله أفعال البشر بأبسط تفصيلها، كيف يحسون الدفء وكيف يرتعشون من البرد، كيف يحسون اللذة في أكلهم وشربهم، قلة ما ينطقونه من كلمات نسبةً لما تقوله عقولهم في صحوهم ونومهم، ما يريدون وما يفعلون، يوماً ما يفوق الأمر كونه مجرد فضول، ويهز كيان الملاك أول حس بشري يختبره، الحب.

كتب “فيم فيندرز” نص الفيلم بالاشتراك مع “بيتر هاندك” وبعض المساعدة من “ريتشارد رايتينغر”، مستخدمين في الكتابة ريشاً من أجنحة الملائكة، ريشاً تجعل مجال بصيرتهم أوسع بكثير من مجال بصرهم، فيصيغون شخصياتهم مما يرونه في عيون أناس ظنوا أنهم يناجون ذاتهم في السر، ليفتح كل ما يروونه أبواباً لعوالم أخرى نعرف بعضها ونجهل بعضها وتأسرنا طريقة اجتماعها، بما في ذلك كلماتهم التي تجرنا رغماً عنا لتصبح مناجاتهم جزءاً من مناجاتنا.

إخراج “فيم فيندرز” لا يكفيه سحر الكلمات في نصه، وكأنه تخيل الأمر في حال لم يكن هناك صوت يدعم صوره، فجعلها تفي أفكاره حقها غنىً وجمالاً، لا يعطي للمشاهد فرصة التفكير فيما إذا كان ممن يريدون الذهاب معه في الرحلة أم لا، يهبك منذ بداية الفيلم أجنحة الملاك وعينيه وأذنيه، ويحلق معك معلماً إياك التروي وتقدير الجمال حولك أكثر، سلس الحركة والانتقال رغم الغنى المبهر لما يقدمه صوتاً وصورة، ومبدع في جعل ممثليه لا يمثلون، في جعلهم يعيشون ما يقدمونه على كثرة عددهم وتنوع شخصياتهم، فأصبحوا جزءاً أساسياً من جمال صوره.

أداءات رائعة من كافة فريق العمل يتصدرها أداء “برونو غانز” الذي كان صلةً حقيقيةً بيننا وبين عالم الملائكة، بالإضافة لأداء “سولفيغ دومارتين” بجاذبيتها المميزة، تصوير ساحر من “هنري أليكان” وكأنه غير قوانين الجاذبية لتتحرك كاميرته بحرية كاملة وبمنتهى الخفة، وموسيقى “يوين كنيبر” تؤكد أن لا مهرب من تسليم نفسك لرحلة “فيندرز” التي لن تتكرر.

حاز على 21 جائزة أهمها جائزة أفضل مخرج بمهرجان كان، ورشح لـ 8 أخرى أهمها البافتا لأفضل فيلم أجنبي.

تريلر الفيلم:

ما رأيك بهذا الفيلم؟