Zelig

السنة 2014
تقييم أفلام أند مور 9/10
المخرج وودي آلين
المدة 79 دقيقة (ساعة و19 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) الفيلم للجميع
الإرشاد العائلي (أميركي) PG
اللغة الانكليزية

 

“حتى حين لا تستطيع الإجابة، ستحب أن يطرح عليك (آلين) الأسئلة”

العملاق “وودي آلين” أحد أكثر المخرجين في تاريخ السينما العالمية تقديماً لأفلام شخصية، دائماً أفلامه تعبر عنه، تذمره وتهكمه الدائم وفلسفته في الحياة، يأتي بحوارات ومواقف تغذي فكرك بقدر ما تضحكك وتخرج من أفلامه بأسئلة وأفكار وأفق جديدة، يقدم هنا أحد أكثر أعماله تفرداً ويطرح فيه أسئلة اجتماعية ونفسية لا يجيد طرحها إلا هو، ونعم من النوع الذي لطالما جال في فكرك دون أن يخطر في بالك أن هناك شخصاً سيصنع من تلك الأسئلة فيلماً، وإن كان موجوداً فَمَن غير “آلين”!

يحكي الفلم الوثائقي الساخر قصة “زيليج” الرجل الغامض الذي ظهر يوماً في مستشفى بحالة غريبة، وغموضه يعود إلى عدم إمكانية تحديد شخصيته، فهو دكتور إذا ما خاطب دكتوراً، وعامل نظافة إذا ما خاطب عامل نظافة، وأبيض إذا ما خاطب أبيض، وأسود إذا ما خاطب أسود، ليس فقط بالتصرفات، بل بالهيئة الخارجية كاملةً، فمن هو؟ وهل ما به مرض يجب معالجته؟ أم هي قدرة غير طبيعية يجب دراستها والعمل على الاستفادة من نتائجها؟ أسئلة كانت تطرح نفسها قبلاً لأنها لا تجد من يطرحها، حتى جاء “آلين” ليطرحها بأسلوبه الأمثل.

نص الفلم بالطبع كتبه “آلين” جاعلاً من عشرينيات القرن الماضي زمان أحداثه، صائغاً من شخصية “زيليج” أحد أظرف الشخصيات السينمائية على الإطلاق، حواراته طبعاً تُدرَّس، استكشافه الوثائقي لهذه الشخصية “الآلينية” عبقري بما يحيط بها من شخصيات أثرت بشكل أو بآخر في كونه ما هو عليه وفيما سيصبحه، وسير الأحداث طبعاً لا يدرك فيه المشاهد إلا اللحظة التي يشاهدها ومنذ دقائق الفيلم الأولى يتوقف المشاهد عن رسم التوقعات ويسلم نفسه لـ”آلين”.

إخراج “آلين” يحيي فترة العشرينات بشكل كامل، حتى أنه صور بمعدات تصوير تلك الفترة نفسها، الأزياء، الأضواء، الديكورات، تسريحات الشعر وطريقة كلام الراوي، ويصل بأسلوبه الوثائقي الهزلي أن تصدق بوجود “زيليج” وتسخر من نفسك على هذا الانطباع بنفس الوقت، إدارته لممثليه طبعاً كعادتها ممتازة، لحظات الكوميديا الذكية يقدمها بأعظم أسلوب ساخر لا يتقنه بالطبع إلا “آلين”.

أداءات ممتازة من فريق العمل بالأخص “وودي آلين” و”ميا فارو”، تصوير “جوردون ويليس” رائع ومتقَن لا يترك مجالاً لأي تفصيل يُضْعِف مصداقية روح العشرينات التي غمرت كل ما أمام كاميرته، موسيقى “ديك هايمان” أكملت تحفة “آلين” لجمالها ودقة ملاءمتها للموضوع وللطابع الوثائقي.

حاز على 10 جوائز أهمها جائزة باسينيتي لأفضل فيلم في مهرجان البندقية، ورشح لـ 10 أخرى أهمها أوسكار أفضل تصوير لـ”جوردون ويليس” وأوسكار أفضل تصميم أزياء لـ”سانتو لوكواستو”.

تريلر الفيلم:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.